أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
26
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
د ه ن : قوله تعالى : وَرْدَةً كَالدِّهانِ « 1 » قال الفراء : الدّهان جمع دهن شبّهها في اختلاف ألوانها بالدّهن في اختلاف ألوانه . وكذا قال الزجاج : تتلوّن من الفزع كما تتلوّن الدّهان المختلفة بدليل قوله تعالى : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ « 2 » أي كالزيت المغليّ . وقيل : الدّهان : الأديم : الشديد الحمرة . قال الفراء في قول الشاعر « 3 » : [ من الكامل ] ومخاصم قاومت في كبد * مثل الدّهان فكان لي العذر الدّهان : الطريق الأملس ههنا . وأمّا في القرآن فالأديم : الأحمر الصّرف . قوله تعالى : أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ « 4 » أي منافقون لا ينون ، وقيل : مكذّبون . وقوله : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ « 5 » . أي تلاينهم فيلاينوك . وأصل ذلك من الدّهن الذي يمسح به رأس الإنسان ، فيقال : دهنته وأدهنته أي مسحته بالدّهن . ثم جعل ذلك عبارة عن الملاينة وترك المجادلة والمداراة ، كما جعل التّقريد : وهو نزع القراد عن البعير عبارة عن ذلك . والمدهن : ما يجعل فيه الدّهن ، وهو أحد ما جاء من الآلة على مفعل كالمنخل والمسقط ، وشبّه به ما يستنقع فيه ماء قليل مما نقره في الجبل . فقيل : المداهن جمع مدهن . وفي الحديث : « وقد نشف المدهن » « 6 » . ومن لفظ الدّهن استعير الدّهين للناقة القليلة اللبن ، فيجوز أن تكون بمعنى الفاعل ، أي تعطي من اللبن قدر ما تدهن به لقلّته . أو بمعنى مفعوله أي كأنها دهنت باللبن لقلّته كما يدهن بالدّهن ، والثاني أقرب لعدم التاء « 7 » . ودهن المطر الأرض إذا كان قليلا من ذلك كالدّهن يدهن به الرأس . قوله : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ « 8 » الدّهن : الزيت ، وكلّ ما كان من الأشياء الذّميمة يسمى دهنا كالشّيرج . وجمعه أدهان أو دهان نحو : رمح
--> ( 1 ) 37 / الرحمن : 55 . والمقصود : دهن الزيت أو درديّ الزيت . ( 2 ) 8 / المعارج : 70 . ( 3 ) البيت لمسكين ، والتصويب من اللسان - مادة دهن . ( 4 ) 81 / الواقعة : 56 . ( 5 ) 9 / القلم : 68 . ( 6 ) حديث طهفة ( النهاية : 2 / 146 ) ، وهو نقرة في الجبل يجتمع فيها المطر . ( 7 ) يعني لعدم دخول الهاء فيه . ( 8 ) 20 / المؤمنون : 23 .